محمد الريشهري

285

المحبة في الكتاب و السنة

معنى محبّة اللَّه للعبد إنّ ما ورد في هذا الفصل يدلّ بكل جلاء على أنّ المعتقدات والأخلاق والأعمال الحسنة توجب محبّة الخالق للمخلوق ، وبما أنّ الذات الإلهيّة منزّهة عن كلّ تبدّل وتغيير ، يتبادر هنا إلى الأذهان سؤال مفاده : ما معنى محبّة اللَّه للإنسان ؟ قيل : « محبة اللَّه للعباد إنعامه عليهم وأن يوفقهم لطاعته ويهديهم لدينه الذي ارتضاه ، وحب العباد للَّه‌أن يطيعوه ولا يعصوه » . وقيل : « محبة اللَّه صفة من صفات فعله ، فهي إحسان مخصوص يليق بالعبد ، وأمّا محبة العبد للَّه‌تعالى فحالة يجدها في قلبه ، يحصل منها التعظيم له وإيثار رضاه والاستئناس بذكره » « 1 » . والإنصاف إنّنا إذا شئنا بيان معنى محبّة الخالق للمخلوق ، يتحتّم علينا أن نرى ما المقصود من محبّة المخلوق للخالق ؟ فإنّ اللَّه سبحانه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه « 2 » . فهناك طائفة من أهل الإيمان تعني محبّتهم للَّه‌طاعتهم له ، وترك معصيتهم إيّاه ،

--> ( 1 ) . مجمع البحرين : 1 / 348 . ( 2 ) . انظر : ص 327 « ميزان منزلة العبد عند اللَّه » .